السيد محمد باقر الصدر
133
دروس في علم الأصول
نفي الثالث ، وان افترضنا ان نفي الوجه الثالث عند كل فقيه كان مرتبطا باثبات ما تبناه من رأي ، فهذا هو الاجماع المركب على نفي الثالث ولا حجية فيه ، لان حجيته إنما هي باعتبار كشفه الناشئ من تجمع القيم الاحتمالية لعدم الخطأ ، وفي المقام نعلم بالخطأ عند أحد الفريقين المتنازعين فلا يمكن ان تدخل القيم الاحتمالية كلها في تكوين الكشف للاجماع المركب لأنها متعارضة في نفسها ، كما هو واضح . 3 - الشهرة كلمة الشهرة بمعنى الذيوع والوضوح لغة ، وتضاف في علم الأصول إلى الحديث تارة والى الفتوى أخرى ، ويراد بالشهرة في الحديث تعدد رواة الحديث بدرجة دون التواتر ، ويراد بالشهرة في الفتوى انتشار الفتوى المعينة بين الفقهاء وشيوعها بدرجة دون الاجماع . ونحن إذا حددنا التواتر تحديدا كيفيا بالتعدد الواصل إلى درجة موجبة للعلم ولو بمعنى يشمل الاطمئنان ، فسوف لا تتجاوز الشهرة في الحديث التي فرض فيها أن تكون دون التواتر درجة الظن ، والخبر الظني ليس من وسائل الاحراز الوجداني للدليل الشرعي ، بل يحتاج ثبوت حجيته إلى التعبد الشرعي كما يأتي . وإذا حددنا الاجماع تحديدا كيفيا بتعدد المفتين إلى درجة موجبة للعلم - ولو بمعنى يشمل الاطمئنان - فسوف لا تتجاوز الشهرة في الفتوى التي فرض فيها أن تكون دون الاجماع درجة الظن بالدليل الشرعي ، وهو ليس كافيا ما لم يقم دليل على التعبد بحجيته . وإذا حددنا الاجماع تحديدا كميا عدديا باتفاق مجموعة الفقهاء كان معنى الشهرة في الفتوى تطابق الجزء الأكبر من هذه المجموعة ، اما مع عدم وجود فكرة عن آراء الآخرين ، أو مع الظن بموافقتهم أيضا ، أو مع العلم بخلافهم ، والشهرة بهذا المعنى قد تدخل في الاجماع بالتحديد الكيفي المتقدم وتوجب احراز الدليل الشرعي